الشيخ باقر شريف القرشي

76

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة . فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا ، فاتّقى عبد ربّه ، نصح نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشّيطان موكّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه التّوبة ليسوّفها [ 1 ] ، إذا هجمت منيّته عليه ، أغفل ما يكون عنها . فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيّامه إلى الشّقوة ، ! نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره [ 2 ] نعمة ، ولا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة » [ 3 ] . وأنت ترى في هذه الكلمات من صنوف الوعظ والإرشاد ما لا نجده في كلام أي واعظ ، فقد حفلت بالدعوة إلى الإسراع إلى طاعة اللّه ، والاجتناب عن معاصيه والتبصّر بما يواجهه الإنسان في قبره من السؤال عن أعماله في دار الدنيا ، فإن كانت حسنة لاقى مصيره المشرق ، وإن كانت سيّئة عادت عليه بالعذاب والشقاء . صفة الدنيا وصف الإمام عليه السّلام الدنيا وصفا رائعا ودقيقا ، قال عليه السّلام : ما أصف من دار أوّلها عناء ! وآخرها فناء ! في حلالها حساب ،

--> [ 1 ] يسوّفها : أي يؤجّلها . [ 2 ] تبطره : أي تطغيه . [ 3 ] نهج البلاغة 1 : 109 - 111 .